لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
123
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد ، فأرسل إلى محمّد بن الأشعث وقال : سبحان الله يا عبد الله ! بعثناك إلى رجل واحد تأتينا به فأثلم في أصحابي ثلمة عظيمة . فأرسل إليه محمّد بن الأشعث : أيّها الأمير ! أما تعلم أنّك بعثتني إلى أسد ضرغام ، وسيف حسام ، في كفّ بطل همّام ، من آل خير الأنام . فأرسل إليه عبيد الله بن زياد : أن أعطه الأمان ، فإنّك لن تقدر عليه إلاّ بالأمان . فجعل محمّد بن الأشعث يقول : ويحك يا ابن عقيل ! لا تقتل نفسك . لك الأمان ! ومسلم بن عقيل يقول : لا حاجة إلى أمان الغدرة ، ثمّ جعل يقاتلهم وهو يقول : أقسمت لا أقتل إلاّ حرّاً * ولو وجدت الموت كأساً مرّاً أكره أن أخدع أو اغرّا * كلّ امرئ يوماً يلاقي شرّاً أضربكم ولا أخاف ضرّاً فناداه محمّد بن الأشعث وقال : ويحك يا ابن عقيل ! إنّك لا تكذب ولا تغرّ ، القوم ليسوا بقاتليك فلا تقتل نفسك ، فلم يلتفت مسلم بن عقيل ( رحمه الله ) إلى كلام ابن الأشعث وجعل يقاتل حتّى أثخن بالجراح ، وضعف عن القتال ، وتكاثروا عليه فجعلوا يرمونه بالنّبل والحجارة ؛ فقال مسلم : ويلكم ! ما لكم ترمونني بالحجارة كما ترمي الكفّار ! وأنا من أهل بيت الأنبياء الأبرار ، ويلكم ! أما ترعون حقّ رسول الله وذرّيّته . قال : ثمّ حمل عليهم على ضعفه فكسرهم وفرّقهم في الدّروب ، ثمّ رجع وأسند ظهره إلى باب دار هناك ، فرجع القوم إليه فصاح بهم محمّد بن الأشعث : ذروه حتّى أكلّمه بما يريد . قال : ثمّ دنا منه ابن الأشعث حتّى وقف قبالته وقال : ويلك يا ابن عقيل ! لا تقتل نفسك ، أنت آمن ودمك في عنقي . فقال له مسلم : أتظن يا ابن الأشعث أنّي أعطي بيدي وأنا أقدر على القتال ! لا والله لا كان ذلك أبداً ! ثمّ حمل عليه حتّى ألحقه